← جميع المقالات
Bilingual (Arabic)

✨ هل يمكن لعشر دقائق أن تصنع فرقًا؟

✨ هل يمكن لعشر دقائق أن تصنع فرقًا؟

هل يمكن لعشر دقائق أن تصنع فرقًا؟


عندما نفكر في تنمية مهارات أطفالنا، قد نبحث عن برامج طويلة أو أنشطة معقدة، بينما قد يكون أحد أكثر الأساليب تأثيرًا أبسط مما نتخيل: عشر دقائق يوميًا من القراءة.

قد تبدو عشر دقائق وقتًا قصيرًا لا يكفي لإحداث تغيير حقيقي، لكن أثرها التراكمي يفوق ما نتوقع. فخلال هذه الدقائق، يتعرّف الطفل على كلمات جديدة، ويستمع إلى تراكيب لغوية متنوعة، ويعيش تجارب وشخصيات وأفكارًا قد لا يلتقي بها في حياته اليومية.

ومع الاستمرار، تبدأ آثار القراءة بالظهور تدريجيًا. تتسع الحصيلة اللغوية للطفل، وتزداد قدرته على التعبير عن أفكاره ومشاعره، كما يصبح أكثر قدرة على فهم ما يقرأ وما يسمع. ولا يقتصر أثر القراءة على اللغة وحدها، بل يمتد إلى تنمية الخيال والتفكير والتركيز وحب التعلم.

ومن خلال تجربة تطبيق عشر دقائق يومية مخصصة للقراءة الحرة داخل الصف، لم نبدأ مباشرة بعشر دقائق، بل بدأنا بدقيقتين ثم خمس دقائق حتى اعتاد الأطفال الجلوس مع الكتاب والاستمرار في القراءة.

Unknown block type "image", specify a component for it in the `components.types` option


ولمواجهة بعض التحديات، كان من المهم أن يرى الأطفال نموذجًا يقتدون به، لذلك كنت أحضر كتابي وأجلس للقراءة مثلهم تمامًا.
كذلك ساعدت حرية اختيار مكان الجلوس على تقبل الأطفال للقراءة والاستمتاع بها أكثر. أما من كان ينتهي بسرعة أو يجد صعوبة في الاستمرار، فكنت أطلب منه أن يحكي القصة لدمية في الصف بأسلوبه الخاص. ومع الوقت أصبحت هذه الدقائق جزءًا محببًا من يومهم، ينتظرونها بحماس ويتحدثون عن الكتب والشخصيات والأحداث التي يكتشفونها،حتى أصبح بعضهم يتسابق على إحضار كتب أطول ليقضي وقتًا أكبر في القراءة ويستمتع أكثر.
كما انعكس ذلك على مشاركتهم داخل الصف وثقتهم في التعبير عن آرائهم وأفكارهم.

وخلال هذه الدقائق لم يكن التركيز على أن يقرأ الطفل بطلاقة أو دون أخطاء، بل كان الهدف الأهم أن يستمتع بالقراءة ويشعر أن الكتاب صديق قريب منه. فحب القراءة يسبق إتقانها، وعندما يستمتع الطفل بالكتاب تنمو مهاراته تدريجيًا مع الممارسة والاستمرار.

Unknown block type "image", specify a component for it in the `components.types` option


أما أطفالنا الأصغر سنًا، فلا يحتاج غرس هذه العادة لديهم إلى جهد كبير. يكفي أن نوفر كتابًا مناسبًا، ومكانًا مريحًا، ووقتًا هادئًا نشاركهم فيه القراءة. وعندما نستخدم نبرات صوت متنوعة وتعابير وجه معبرة، تتحول القصة إلى تجربة ممتعة تجذب انتباههم وتربطهم بالكتاب منذ سنواتهم الأولى.

ومن المهم أن نتذكر أننا لا نقرأ لنتعلم اللغة فقط، بل لننمّي الخيال، ونعزز الثقة، ونفتح أبواب المعرفة والإبداع.

فقد تكون أعظم هدية نقدمها لأطفالنا ليست لعبة جديدة أو جهازًا حديثًا، بل عادة صغيرة ترافقهم مدى الحياة... عادة القراءة.

لذلك، ربما لا تحتاج البداية إلى أكثر من عشر دقائق في اليوم. عشر دقائق قد تبدو بسيطة، لكنها مع الأيام قادرة على أن تصنع فرقًا كبيرًا.